فيصبح معنى الحديث: من راى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في منامه على خلقته وصورته وهيئته وملامحه في الواقع فقد رآه حقا، وذلك لا يتأتى الا للصحابة رضوان الله عليهم او لمن شاهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عيانا. (والاحاديث التي سترد لاحقا تدل دلالة واضحة على ذلك)

اما بخصوص ان الشيطان لا يتمثل صورة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فانا اؤيدك ان المراد بذلك هو التمثيل ولكن اخالفك بعض الشيء فيما ذهبت اليه، واقول وبالله التوفيق:

1. ان الرؤى - ولا شك في ذلك - هي صورة وخيال وليست واقعا محسوسا، ولكنها في كثير من الاحيان تعبر عن الواقع او المستقبل او المخاوف .... الخ فهي اذن تمثيل وليست واقعا محسوسا

ولذلك كثير منها تاتي بشكل رموز كما في قصة يوسف عليه السلام.

2. ان الشيطان يستطيع ان يغير من صورته ويتشبه بكثير من الاحياء، فقد ياتي بصورة انسان او حيوان، .... الخ الا انه لا يستطيع ان يتشبه صورة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (اي انه لا يستطيع ان يطابق صورته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - او يتشبهها)

3. الحديث كما ترى نفى ان يكون مجيء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المنام خلاف صورته وبالتالي نفى التمثيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ويعني هذا ان الذي تثبت رؤيته للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المنام هو الذي يراه بصورته الحقيقية، لا بصورة تمثيلية او تقريبية.ونفي تمثل الشيطان بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لا يقتضي اثبات ان الهيئة التي ياتي بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في المنام تمثيلية (تقريبية) بل النصوص تدل على عكس ذلك

4. يتضح من كل ما مضى ان المراد ب (لا يتمثل بي): اي لا يتمثل بصورتي الحقيقية في المنام او في اليقظة وهذا واضح ولله الحمد.

5. تدبر معي هذه النصوص:

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي (لا حظ التطابق بين رؤية المنام ورؤية اليقظة دليل ان المشاهدة واحدة، اليس كذلك)

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي

{عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ [ u] لَا يَتَكَوَّنُنِي [/ u] } ( اي لا يأتي على شاكلته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولا بصورته)

{مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي}

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي (لاحظ ان الحديث قرن بين التمثل والصورة)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي؛ اذن اساس الرؤية الصورة

الاحاديث كلها في البخاري ومسلم عدا الاخير فهو في سنن ابن ماجه

.

6. امابخصوص:

(فقولك ومهما أوتي الإنسان من قدرة على تخيل صورة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - استنادا الى صفاته المحفوظة فلن يستطيع ان يستحضر صورة لشخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015