في طبعته القديمة وينشر على ما هو عليه , ففي تلك الطبعات خير , وصوابها أكثر من صواب الطبعات الحديثة , وغلطها أقل من غلط الطبعات المعاصرة. إنني أسمع من بعض الناس لوما لأولئك الذين يشترون الكتب في طبعاتها الأولى بدعوى أن أسعارها غالية ولكن تبين لنا – معشر الباحثين – وطلاب العلم أن في تلك الطبعات خير وأنها طبعت على أصول صحيحة وأن الذي قام عليها علماء كما أسلفت. هذا ما لدي وشكرا لكم.

السائل: هل للشيخ عبد الكريم تعليق على ما ذكره الدكتور عبد المحسن العسكر؟

الشيخ: جزى الله خيرا أخانا الدكتور عبد المحسن العسكر على ما أبداه. والعناية بما ذكره معروفة , ذكرناها في دروس ومناسبات كثيرة جدا وما زلنا نوصي طلاب العلم أن يقتنوا الطبعات القديمة لأنها أصح في الجملة. لا يماري في ذلك أحد , اللهم إلا الكتب التي جمعت لها النسخ وانبرى لتحقيقها البارع من طلاب العلم فهذا مثل ما أشار إليه الشيخ عبد المحسن ولا نختلف معه في شيء , وهذا رأيي وهذه وجهة نظري من قديم , ورددتها وكررتها , ومكتبتي جلها من هذا النوع ووصيتي أيضا لطلابي بهذا والشيخ عبد المحسن يعرف هذا , وغيره مما له معرفة بنا وبطريقتنا. على كل حال أنا خشيت من الملل من كثرة ما أوصي بالكتب القديمة , والطبعات القديمة , لأنه مثل ما أشار فضيلة الشيخ , الذين يتولون الطباعة في الزمن الأول علماء. أما الذين يتولون الطباعة وأرباب الطباعة اليوم في الغالب ولا أقول الجميع تجار يهمهم الكسب فلا يبحثون عن نوادر الرجال لتحقيق الكتب وإخراجها. كم من كتاب طبع فيه من النقص والخلل الشيء الكثير. فمثلاً نُسْأل كثيرا عن أفضل طبعات " فتح الباري " على سبيل المثال , فنقول طبعة بولاق وصورت ولكن مع الأسف حتى التصوير ندر أيضا. رغم أن الكتاب طبع مرارا بعد ذلك لكن لا يغني عن طبعة بولاق أي طبعة. من أراد أن يكتفي بالسلفية الأولى التي طبعت في حياة الشيخ عبد العزيز بن باز 1380 هـ , والشيخ عبد العزيز باز تولى تصحيح جزء ين وبعض الثالث بنفسه وترك الباقي للطابع محب الدين الخطيب على أن يعتمد على طبعة بولاق , لأنها نسخة صحيحة ومتقنة. ومتى يطبع " فتح الباري " بالمستوى الذي طبع في مطبعة بولاق مهما قيل عن الطبعات الجديدة أنها قوبلت وقدمت وعلق عليها وخرجت، لا يمكن. حتى السلفية الثانية والثالثة فيها من الخلل الكبير ما لا يوجد في السلفية الأولى. لماذا؟ لبعد البون بين الشيخ محب الدين الخطيب وبين أولاده ومن تولى الطباعة بعده. فالشيخ محب الدين تولى الطبعة الأولى بنفسه بينما الثانية والثالثة تولاها غيره. ولا شك أن للعالم بصمات فيما يتولاه. والكتب القديمة عندنا ترتيب للمطابع معروف وأولويات للاقتناء يطول بسطه , وهذا يطغى عن موضوعنا والحديث ذو شجون وذكرنا ذلك في مناسبات وفي دروس وألمحنا له في البرنامج المعروف شرح التجريد مرارا. ولا يمر بنا كتاب إلا و نذكر طبعته المهمة.

السائل: لعلنا نكمل ونستمر فيما يتعلق بمكتبة طالب العلم فيما يتعلق بالتفسير وعلوم القرآن.

الشيخ: طالب العلم يحتاج من كتب التفسير ما يعينه على فهم كتاب الله عز وجل , وما يعينه على تدبر كتاب الله , وما يعينه على الاستنباط من كتاب الله. فهناك كتب مختصرات مناسبة للمبتدئين وإن كان في بعضها بعض المخالفات التي يجب التنبيه عليها.

هناك تفسير مناسب لطبقات المجتمع كله , تفسير إنشائي مستمد من كتب التفسير الموثوقة وهو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي , هذا مناسب للمتعلم وغير المتعلم , للمتخصص في العلوم الشرعية وفي غيرها , للطبيب , للمهندس , للمثقف , للتاجر , لرب الأسرة , لربة البيت , كل يستفيد منه , لأنه صيغ بأسلوب العصر. هناك أيضا تفسير مختصر جدا وغير منتشر بين طلاب العلم للأسف وهو يفيد كثيراً وهو تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: " توفيق الرحمن لدروس القرآن " , هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015