عن حميد بن عبد الرحمن قال ابو عبد الله قلت ليحيى الذين يقولون الملائى قال نعم عن الوليد بن عقبة قال صمنا على عهد على رضى الله عنه ثمان وعشرين فأمرنا على ان نتمها يوما ابو عبد الله رحمة الله عليه يقول العمل على هذا الشهر لأن هكذا وهكذا وهكذا تسعة وعشرون فمن صام هذا الصوم قضى يوما ولا كفارة عليه وبما ذكرناه يتبين الجواب عما روى عن عائشة فى هذا قالت يرحم الله ابا عبد الرحمن وظاهر رسول الله شهرا فنزل لتسع وعشرين فقيل له فقال ان الشهر قد يكون تسعا وعشرين فعائشة رضي الله عنها ردت ما افهموها عن ابن عمر او ما فهمته هى من أن الشهر لا يكون إلا تسعا وعشرين وابن عمر لم يرد هذا بل قد ذكرنا عنه الروايات الصحيحة بان الشهر يكون مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين فثبت بذلك ان ابن عمر روى ان الشهر يكون تارة كذلك وتارة كذلك وما رواه اما ان يكون موافقا لما روته عائشة ايضا من ان الشهر قد يكون تسعا وعشرين واما ان يكون معناه ان الشهر اللازم الدائم الواجب هو تسعة وعشرون ومن كلام العرب وغيرهم انهم ينفون الشىء فى صيغ الحصر او غيرها تارة لانتفاء ذاته وتارة لانتفاء فائدته ومقصوده ويحصرون الشىء فى غيره تارة لانحصار جميع الجنس منه وتارة لانحصار المفيد او الكامل فيه ثم انهم تارة يعيدون النفى الى المسمى وتارة يعيدون النفى الى الاسم وإن كان ثابتا فى اللغة اذا كان المقصود الحقيقى بالاسم منتفيا عنه ثابتا لغيره كقوله يا اهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم فنفى عنهم مسمى الشىء مع انه فى الاصل شامل لكل موجود من حق وباطل لما كان مالا يفيد ولا منفعة فيه يؤول الى الباطل الذى هو العدم فيصير بمنزلة المعدوم بل ما كان المقصود منه اذا لم يحصل مقصوده كان اولى بان يكون معدوما من المعدوم المستمر عدمه لانه قد يكون فيه ضرر فمن قال الكذب فلم يقل شيئا ومن لم يعمل بما ينفعه فلم يعمل شيئا ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الكهان قال ليسوا بشىء ففى الصحيحين عن عائشة قالت سئل رسول الله عن ناس من الكهان فقال ليسوا بشىء ويقول اهل الحديث عن بعض المحدثين ليس بشىء او عن بعض الاحاديث ليس بشىء إذا لم يكن ممن ينتفع به فى الرواية لظهور كذبه عمدا أو خطأ ويقال ايضا لمن خرج عن موجب الانسانية فى الاخلاق ونحوها هذا ليس بآدمى ولا انسان ما فيه انسانية ولا مروءة هذا حمار او كلب كما يقال ذلك لمن اتصف بما هو فوقه من حدود الانسانية كما قلن ليوسف ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم وكذلك قال النبى ليس المسكين بهذا الطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان انما المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس الحافا وقال ما تعدون المفلس فيكم قالوا الذى لا درهم له ولا دينار فقال ليس ذلك انما المفلس الذى يجيء يوم القيامة الحديث وقال ما تعدون الرقوب الحديث فهذا نفى لحقيقة الاسم من جهة المعنى الذى يجب اعتباره باعتبار ان الرقوب والمفلس إنما قيد بهذا الاسم لما عدم المال والولد والنفوس تجزع من ذلك فبين النبى صلى الله عليه وسلم ان عدم ذلك حيث يضره عدمه هو احق بهذا الاسم ممن يعدمه حيث قد لا يضره ضررا له اعتبار ومثال هذا ان يقال لمن يتألم ألما يسيرا ليس هذا بألم انما الألم كذا وكذا ولمن يرى أنه غنى ليس هذا بغنى انما الغنى فلان وكذلك يقال فى العالم والزاهد كقولهم انما العالم من يخشى الله تعالى وكقول مالك بن دينار الناس يقولون مالك زاهد انما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذى اتته الدنيا فتركها ونحو ذلك مما تكون القلوب تعظمه لذلك المسمى اعتقادا واقتصادا اما طلبا لوجوده واما طلبا لعدمه معتقدا ان ذلك هو المستحق للاسم فيبين لها ان حقيقة ذلك المعنى ثابتة لغيره دونه على وجه ينبغى تعليق ذلك الاعتقاد والاقتصاد بذلك الغير ومن هذا الباب قول النبى صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم والمجاهد من جاهد بنفسه في ذات الله ومنه قوله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم الى قوله اولئك هم المؤمنون حقا فهؤلاء المستحقون لهذا الاسم على الحقيقة الواجبة لهم ومنه قولهم لا علم الا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015