................................................. .............. إلى غير ذلك من الآيات.

ويوضح ما دلت عليه هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن العظيم من أن الله جلَّ وعلا لا يعذب أحداً إلا بعد الإنذار والإعذار على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام تصريحه جلَّ وعلا في آيات كثيرة: بأن لم يدخل أحداً النار إلا بعد الإعذار والإنذار على ألسنة الرسل.

فمن ذلك قوله جلَّ وعلا: (كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌقَالُواْ بَلَى? قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ?للَّهُ مِن شَىْءٍ).

ومعلوم أن قوله جلَّ وعلا: (كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ) يعم جميع الأفواج الملقين في النار.

قال أبو حيان في " البحر المحيط ":

(وكلما) تدل على عموم أزمان الإلقاء فتعم الملقين، ومن ذلك قوله جلَّ وعلا: (وَسِيقَ ?لَّذِينَ كَفَرُو?اْ إِلَى? جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى? إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَ?بُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـ?تِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـ?ذَا قَالُواْ بَلَى? وَلَـ?كِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ?لْعَذَابِ عَلَى ?لْكَـ?فِرِينَ).

وقوله في هذه الآية: (وَسِيقَ ?لَّذِينَ كَفَرُو?اْ) عام لجميع الكفار.

وقد تقرر في الأصول: أن الموصولات كالذي، والتي وفروعهما من صيغ العموم لعمومها في كل ما تشمله صلاتها، وعقده في مراقي السعود بقوله في صيغ العموم:

" صيغة كل أو الجميع وقد تلا الذي التي الفروع "

ومراده بالبيت: أن لفظة "كل، وجميع، والذي، والتي " وفروعهما كل ذلك من صيغ العموم فقوله تعالى: (وَسِيقَ ?لَّذِينَ كَفَرُو?اْ إِلَى? جَهَنَّمَ زُمَراً) إلى قوله (يَوْمِكُمْ هَـ?ذَا) عام في جميع الكفار.

وهو ظاهر في أن جميع أهل النار قد أنذرتهم الرسل في دار الدنيا؛ فعصوا أمر ربهم كما هو واضح.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن جميع أهل النار أنذرتهم الرسل في دار الدنيا، وهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تدل على عذر أهل الفترة بأنهم لم يأتهم نذير ولو ماتوا على الكفر.

القول الثاني: " أن كل من مات على الكفر فهو في النار ولو لم يأته نذير ":

وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم إلى أن كل من مات على الكفر فهو في النار ولو لم يأته نذير، واستدلوا بظواهر آيات من كتاب الله، وبأحاديث عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

فمن الآيات التي استدلوا بها:

قوله تعالى: (وَلاَ ?لَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـ?ئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً).

وقوله: (إِن ?لَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـ?ئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ?للَّهِ وَ?لْمَلـ?ئِكَةِ وَ?لنَّاسِ أَجْمَعِينَ).

وقوله: (إِنَّ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ?لاٌّرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ?فْتَدَى? بِهِ أُوْلَـ?ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـ?صِرِينَ).

وقوله: (إِنَّ ?للَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ).

وقوله: (وَمَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ?لسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ?لطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ?لرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ).

وقوله (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِ?للَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ?للَّهُ عَلَيهِ ?لْجَنَّةَ)، وقوله: (قَالُو?اْ إِنَّ ?للَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ?لْكَـ?فِرِينَ)، إلى غير ذلك من الآيات.

وظاهر جميع هذه الآيات العموم؛ لأنها لم تخصص كافراً دون كافر؛ بل ظاهرها شمول جميع الكفار.

ومن الأحاديث الدالة على أن الكفار لا يعذرون في كفرهم بالفترة:

حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: [إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ].

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015