تنزيه الشعائر عن عبث بعض أصحاب المحابر (رد على عبد الله الجديع) / الحلقة الأولى

ـ[محمد معطى الله]ــــــــ[30 - 05 - 05, 11:43 م]ـ

تنزيه الشعائر عن عبث بعض أصحاب المحابر (رد على عبدالله الجديع) الحلقة الأولى

تنزيه الشعائر عن عبث بعض أصحاب المحابر

رد على الأستاذ عبد الله الجديع

في كتابه: اللحية دراسة حديثية فقهية

الحمد لله رب العالمين، هو وحده الموصوف بكل صفات الثناء والكمال من العظمة والجلال والكبرياء والجبروت، المسمي نفسه بكل أسماء الحسن.

أوجب كماله تعظيمه وتمجيده وحده وعبادته، لا إله إلا هو دون شريك ولا نظير.

والصلاة والسلام على أكمل الخلق وخاتم الرسل والأنبياء محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث بأفضل الشرائع، المتعبد بشرعه ونهجه.

أما بعد:

فإن " من المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء، هم الذين قاموا بالدين علما وعملا، ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقا، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزكى الناس بها وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء، الذين قال الله تعالى فيهم: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار) فالأيدي القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، بالقوة يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه.

فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم والفقه في الدين والبصر والتأويل، ففجرت من النصوص أنهار العلوم، واستنبطت منها كنوزها، ورزقت فيها فهما خاصا، كما قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه وقد سئل:

هل خصكم رسول الله ? بشئ دون الناس؟ فقال:

" لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا من كتابه "

فهذا الفهم بمنزلة الكلأ والعشب الذي أنبتته الأرض الطيبة وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن

الطبقة الثانية وهي التي حفظت النصوص فكان همها حفظها وضبطها، فوردها الناس وتلقوها

بالقبول، واستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها واتجروا فيها، وبذروها في أرض قابلة للزرع والنبات، وردوها كل بحسبه (قد علم كل أناس مشربهم) وهؤلاء الذين قال فيهم النبي: " نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (1) ا. هـ

وأسعد الناس بهذا هم أصحاب النبي، أبر هذه الأمة قلوبا، وأقلها تكلفا، وأعمقها علما.

فكان من اليسير على الدعاة إلى الله أن يكون الواحد منهم من إحدى هاتين الطبقتين، فإن لم يوفق بأن يكون من الطبقة الأولى فالطبقة الثانية تقبله، ولا يحتاج ذلك إلى كبير عناء و إنما إلى شيء من المتابعة في وجود أمانة علمية وصدق مع الله وإخلاص.

أما الاجتهادات الزائدة التي تخرج بالواحد منهم عن أن يكون من إحدى هاتين الطبقتين فذلك لا يكون غالبا إلا عند وجود خلل في المنهج العلمي أو في النية عافانا الله.

وقد قرأت كتابا بعنوان اللحية دراسة حديثية فقهية لمؤلفه عبد الله بن يوسف الجديع فوجدته قد اشتمل على كثير من الباطل فيما يتعلق بمسألة (إعفاء اللحية)، وأتى فيها بالغريب عن العلم وأهله، فقد قرر: أن إعفاءها ليس من السنة إلا عند وجود الداعي والمقتضي وهو مخالفة أهل الكتاب، ومع هذا هو عند ذلك مستحب (2) أما إذا غاب هذا الداعي فحلقها وإعفاؤها سواء (3)، بل بل ذهب إلى أن إعفاءها حتى في وجود الداعي لا ينبغي الآن في كثير من الدور لعدم التمكين (4) أما إذا تخلف الداعي وشاع في عرف المسلمين الحلق فالأوفق للسنة في حق المسلم الحلق (5)

وألخص لك أخي الكريم ما ظهر لي من ملاحظات على كتابه مما تبين لي خلال قراءتي له سائلا الله التوفيق والسداد.

ويمكن أن ألخصها في ثلاث نقاط مجملة ثم أفصل في كل نقطة دون إطالة، وهي:

1 - تعامله مع المسألة تصورا لها وتقديرا للأقوال الواردة فيها

2 - منهج الاستدلال عنده

3 - وقوعه في مغالطات في عدة استدلالات

هذه هي النقاط مجملة وإليك التفصيل:

أولا: حول تعامله مع المسألة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015