أما تضعيفك لحديث البخاري بهذا التأويل فهو لا يسلم لك لعدة أمور:

أولا: لأن الأحاديث لا تضعف بمثل هذا.

ثانيا: قلت: التردد كما ورد في لسان العرب وغيره: المتردد هو الحائر البائن.

والرد: أن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية، وفعلك هذا مثل فعل المعطلة الذين خشوا أن يشبهوا الله بغيره لأنهم شق عليهم أن يعرفوا الله بما عرّف به نفسه.

ثالثا: قلت: فكيف تثبت صفة عجز ونقص لله تعالى فقط لأن البخاري روى هذا الحديث؟؟

هل اطلعت على سند هذا الحديث فضلاً عن متنه؟

والرد: كيف تتحدث عن البخاري بهذه الطريقة كأنه قرين لك؟! أنسيت نفسك، ومع هذا نحن الجهلاء نقلد البخاري، فأنت العالم من تُقلد؟!

رابعا: قلت: أما هذا الحديث المنكر ((يكره الموت، وأكره إساءته، ولابد له منه)).

فأقول: هل العبد الصالح (الولي) يكره الموت؟؟

الرد: أما قرأت يوما أخي الحبيب ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ له من حديث عائشة قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ كَذَلِكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ]

قلت: بلا شك هو لا يكره الموت, بل هو يشتاق إلى ربه كما جاء في الحديث:"اللهم إني أسألك لذة النظر إليك والشوق إلى لقائك"

الرد: الحديث الذي ذكرت ليس له علاقة بالموت، بل فيه محبة النعيم الذي لا يكون إلا بالنظر إلى وجه الله، وما من مسلم محب لربه إلا وهو يشتاق إلى لقاء حبيبة، ولعلك تقول لا يكون ذلك إلا بالموت، والرد سيأتيك عندما يأتيك الرد في معنى صفة التردد في الحديث، فاصبر، جزاك الله خيرا.

قلت: وثبت أن كثيراً من السلف كانوا يتمنون الموت مثل أبي هريرة وعمر بن عبدالعزيز كما نقله ابن عبدالبر في التمهيد وغيرهم كثير .. فمم يخشى الولي إذا مات؟

الرد: أما كان حري بك إذا أنكرت على البخاري وهو من هو أن تفعل حتى ولو مثله بأن تأتي بسند صحيح لهؤلاء الصحابة في تمنيهم الموت، فلعل السند صحيح والخطا في فهمك أنت، ثم إنه كيف تقنعنا بكلامك ونكتفي بمجرد نقلك لكلام ابن عبد البر، ثم إن معنا ما يخالف هذا الفهم إن صح السند للصحابة الكرام الذين ذكرتهم وهو حديث عائشة المتقدم ((فكلنا يكره الموت)) وقد أقرها على ذلك الرسول (صلى الله عليه وسلم).

أما كون الولي مم يخشى الموت؟!

فهذا سؤال رده قول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون/ 75: 61)

قال الترمذي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ قَالَ لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015