وحل السحر بسحر لا بد فيه من الذهاب للساحر، وسؤاله عمّن عمل السحر، وأين يكون موضع السحر، وذلك لإبطال عمل الساحر الأول، ومعلوم أن الساحر من نوع الكاهن، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم" من أتى عرافا أو كاهنا فسأله، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد". وعلى هذا لا يجوز حل السحر بالسحر لأن ذلك من عمل الشيطان، ويستلزم سؤال الساحر، وتصديقه.

قال الإمام ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن: [لا يحل السحر إلا ساحر]، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور

والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز. والله أعلم.

(11) السؤال: ما حكم الدار التي يكثر فيها سب رب العالمين ـ نعوذ بالله من ذلك ـ من دون نكير من السلطة هل هي دار كفر؟ وما حكم الهجرة منها؟

الحمد لله، البلاد التي تكون فيها الدولة مسلمة، والحكم فيها للإسلام فهي دار إسلام، ولو كثرت فيها المعاصي، وكثر فيها ارتكاب ببعض نواقض الإسلام نتيجة لتصير الدولة، وضعف نفوذها، وعلى هذا فلا تكون بمجرد كثرة هذه الأمور دار كفر بل دار بدع ومعاصي، ودار الإسلام قد يكثر فيها العصاة، والمنافقون، والمرتدون الذين لا يقام عليهم ما يجب من العقوبات الرادعة، وعلى هذا فلا تجب الهجرة من تلك البلد، لكن يجب على من أقام فيها أن يقوم بما يستطيع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه". ومن إنكار المنكر مفارقة أهل المعاصي بترك مجالستهم، وهجرهم، ليتركوا ما هم عليه، أو لاتقاء شرهم، وأولى بذلك منهم من يتكلم بالكفر كسب الله، ,الاستهزاء بآياته، فإنه يجب على من يقدر أن ينكر عليه، وأن يطالب ذوي السلطة بإقامة حكم الله فيه،كما يجب مفارقة المجلس الذي يتكلم بالكفر كما قال سبحانه وتعالى {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} وقال تعالى {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، والله أعلم.

(12) السؤال: ما الفرق بين المرجئة ومرجئة الفقهاء؟

الجواب: الحمد لله، اسم المرجئة مأخوذ من الإرجاء، وهو التأخير وسمي المرجئة بذلك لتأخيرهم الأعمال عن مسمى الإيمان، وهم طوائف كثيرة، وأشهرهم الغلاة، وهم الذين يقولون: إن الإيمان هو المعرفة ـ أي معرفة الخالق ـ.

وهذا هو المشهور عن جهم بن صفوان إمام المعطلة نفاة الأسماء والصفات، وإمام الجبرية، وغلاة المرجئة.

والثانية:هم من يعرفون بمرجئة الفقهاء، وهم الذين يقولون: إن الإيمان هو تصديق بالقلب، أو هو التصديق بالقلب واللسان يعني مع الإقرار، وأما الأعمال الظاهرة والباطنة؛ فليست من الإيمان، ولكنهم يقولون: بوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، وأن ترك الواجبات أو فعل المحرمات مقتضي للعقاب الذي توعد الله به من عصاه، وبهذا يظهر الفرق بين مرجئة الفقهاء، وغيرهم خصوصا الغلاة، فإن مرجئة الفقهاء يقولون: إن الذنوب تضر صاحبها، وأما الغلاة فيقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والله أعلم.

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[21 - 08 - 04, 06:40 م]ـ

13 - ما هي الأمور التي اتفقت عليها فرق الخوارج؟ و ما هي الأمور التي وقع فيها خلافٌ بينهم؟ و ما هو القول الراجح في كفر الخوارج؟ و ما ضابط أن يُطلق على شخصٍ ما، أو على فكرٍ ما أنه شخصٌ خارجي، أو فكرٌ خارجي؟ و جزاكم الله خير ما جزى عالماً عن طلابه.

الجواب:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015