آداب الحسبة (صفحة 47)

دواء متحوّل على انفراد حتى يقابل بالدكان وتعد عقاقيره ويخلط الجميع بين يديه ويحلفهم على أن لا يكثروه بغيره ولا يعجنوه إلا بعسل طيب يؤدون فيه الأمانة والنصيحة وحينئذ ينصرفون لعقده، ويتفقد الأشربة عليهم ولا يقبلها منهم ساعة الطبخ لما يعتريها من الفساد ولا سيما شراب العناب والبنفسج فإنها أسرع للفساد من غيرها، ويمنع أيضا من أن يرطب التمر الهندي بالخل إذا جف، ويختبر أيضا المسك بأن يؤخذ منه شيء في الفم ويحل باللعاب ويثقل على ثوب أبيض ثم ينفض فإن انتفض ولم يغير الثوب فالمسك خالص وإن غير فهو مغشوش، وبهذا الاختبار يخرج ما جعل فيه من برادة الرصاص وإن غير فهو مغشوش، وبهذا الاختبار يخرج ما يجعل فيه من برادة الرصاص الميبس المداد عليها لتثقل في الوزن ويظهر أيضا ما يكثر به الأجساد المصنوعة له من دم الغزال والجدي وفراخ الحمام والنسر ومن الأملج والشيطرج الهندي والسدروان المنزوع صبغه بالماء الحار وصمغ الصنوبر ومن قشر البلوط المحرق بالنار المجفف ومن السعدي ومن الكبود المحرقة المسحوقة والكبود الممحكوكة للشمس.

ويمتحن العنبر بالنار فإنه يظهر ما يفسد به من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع المبيض والسندروس وسنبل الطيب، ويمتحن الكافور بالماء فإن رسب فهو مغشوش بالرخام الرخص وقلوب حجر الجبص المشوي وإن عام فهو سالم لا غش فيه، وإن جعلت قطعة رخام على النار أو طابق خزف وألقي عليه الكافور طار عنها ولم يلبث إن كان سالما من الغش وإن كان فيه شيء بقي على حاله حتى احترق وصار رمادا.

ويختبر الزعفران بأن يجعل في الخل منه شيء فإن تقلص فهو مغشوش باللحم المسلوق بالملح المصبوغ بالزعفران وظهر غشبه وبان ومتى كان حلو المذاق فهو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015